الشريف المرتضى

465

الذخيرة في علم الكلام

ولا عجب في ارتفاع العلم فيما طريق العلم به الاستدلال ، وانما يعجب من ذلك في علم الاضطرار ، غير أنا إذا كنا نجوّز أن يكون العلم بالبلدان وما أشبهها من الحوادث ضروريا يفعل اللّه تعالى بمجرى العادة ، ومن شأن العلم الذي يفعل بالعادة عند اخبار جماعة أن يفعل مثله عند اخبار كل من جرى مجراهم ، وإلا أدّى ذلك إلى التشكك في بلدان زائدة على ما عرفناه ، وحوادث غير ما علمناه . فان قيل لنا : فما الذي اقتضى ارتفاع العلم الضروري بالنص ، وأنتم تجيزون أن يكون في مخبر الأخبار ما يعلم ضرورة ؟ والجواب عن ذلك ما تقدمت إشارتنا إليه في باب الكلام في الأخبار : من أنه غير ممتنع أن يكون اللّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل العلم الضروري عند خبر الجماعات متى خلوا من تكذيب للخبر وردّ له واعتقاد لبطلانه ونزاع فيه ، ومتى جرى شيء مما ذكرناه لم يفعل العلم الضروري . وهذا غير منكر في أمر موقوف على اختيار مختار وأن يعتبر فيه من الشروط ما يقتضيه المصلحة ، وليس بأمر موجب فيراعى وقوع موجبه على كل حال ، فإن كان العلم بالبلدان ضروريا فالسبب في أن لم يجر العلم بهذا النصّ الجلي مجراه ما ذكرناه . وليس لأحد أن يطعن فيما ذكرناه : بأن هذه الطريقة تقتضي ارتفاع العلم الضروري بالبلدان وما أشبهها . لأن السّمينية « 1 » تكذب بذلك وتدفعه . وذلك أنا ما نعرف سمينيا ولا رأينا قط ولا ناظرنا ، ولا من كان قبلنا بالمدد الطوال منتسبا إلى هذا المذهب ، وانما ذكرت هذه المقالة في

--> ( 1 ) كذا في النسختين ، والصحيح « السمنية » . قال الزبيدي ما ملخصه : والسمنية - بضم ففتح - قوم بالهند من عبدة الأصنام دهريون قائلون بالتناسخ وينكرون وقوع العلم بالأخبار ، يقال إنه نسبة إلى سمن كزنة اسم صنم لهم ، أو انها نسبة إلى بلد بالهند يقال لها سومنات . انظر تاج العروس ( سمن ) .